السمعاني
79
تفسير السمعاني
* ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ( 6 ) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ( 7 ) الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض ) * * كرامة للنبي . والسيئة هاهنا هي العقوبة ، والحسنة : العافية ، ومعناه : أنهم يطلبون العقوبة بدلا من العافية ، وقد دل على هذا قوله تعالى : * ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) وقوله تعالى : * ( سأل سائل بعذاب واقع ) . وقوله : * ( وقد خلت من قبلهم المثلات ) روي عن مجاهد أنه قال : المثلات الأمثال ، والأكثرون أن المثلات العقوبات ، وقرأ الأعمش : ' المثلات ' بفتح الميم وكسر التاء ، وحكي عنه أنه قرأ : ' المثلات ' بضم الميم وتسكين الثاء ، والمعاني متقاربة . وقوله : * ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) معناه : لذو تجاوز عن الناس على ظلمهم * ( وإن ربك لشديد العقاب ) وفي بعض المسانيد عن سعيد بن المسيب ' أن النبي قال لما نزلت هذه الآية : لولا فضل الله وتجاوزه ما هنىء أحد العيش ، ولولا وعيده وعقوبته لا تكل كل أحد ' . قوله تعالى : * ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) معناه : لولا أنزل عليه آية مما نقترحها ، وإلا فالآيات قد كانت نازلة عليه . وقوله : * ( إنما أنت منذر ) مخوف أو مبلغ للوحي بالإنذار . وقوله : * ( ولكل قوم هاد ) فيه أقوال ، الأكثرون أن معناه : ولكل قوم نبي يدعوهم إلى الله ، والقول الثاني : ولكل قوم هاد ، يعني : محمدا وقيل : الهادي هو الله . قوله تعالى : * ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) معناه : الله يعلم ما تحمل كل أنثى